سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 10 من 57

لا اله الا الله وحده لا شريك له

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

 

1- قال النبي صل الله عليه وسلم: ” من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يومٍ مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحي عنه مائة سيئة، ولم يأتي أحدٌ بأفضل مما جاء به، إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك” [الجامع الصحيح رقم 3293]

2- وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ” أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” [السلسلة الصحيحة رقم 1503]

3- وقال عليه الصلاة والسلام: ” يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعةٌ وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى له: أتنكر من هذا شيئاً فيقول: لا يا رب.، فيقول عز وجل: ألك عُذر أو حسنة فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب. فيقول عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك، فتُخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول عز وجل: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة” [صحيح الجامع رقم 8095 ]

4- وقال النبي عليه الصلاة والسلام: “ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصاً إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر” [صحيح الجامع رقم 5648]

5- وقال عليه الصلاة والسلام: ” إن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ” [صحيح الجامع رقم 1793]

وبعد أن ذكرنا شيئاً من فضائل كلمة التوحيد لا إله إلا الله، يجب على المسلم أن يعلم أن لا إله إلا الله لا تقبل من قائلها بمجرد نطقه لها باللسان فقط، بل لابد من أداء حقها وفرضها، واستيفاء شروطها الواردة في الكتاب والسنة،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ” [المسند الصحيح رقم 26
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ” [صحيح الجامع رقم 1009]

وقال النبي صل الله عليه وسلم: ” أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه” [صحيح الجامع رقم 967]، فاشترط الإخلاص.

وقال النبي صل الله عليه وسلم: ” ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار” [صحيح الترغيب والترهيب رقم 1522]، فاشترط الصدق.

وفي الحديث: ” أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ” [السلسلة الصحيحة رقم 998]

قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[الأنبياء:25

لا إله إلا الله لا تقبل إلا بسبعة شروط وهي:

1-العلم بمعناها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل.
2-اليقين المنافي للشك والريب.
3-الإخلاص المنافي للشرك والرياء.
4-الصدق المنافي للكذب.
5-المحبة المنافية للبغض والكره.
6-الانقياد المنافي للترك.
7-القبول المنافي للرد.

الشرط الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل

ويعني أن يعلم من قالها أنها تنفي جميع أنواع العبادة عن كل من سوى الله، وتثبت ذلك لله وحده، كما في قوله تعالى: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) [الفاتحة: 5] أي نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستعين بك ولا نستعين بسواك

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ” [المسند الصحيح رقم 26]، فاشترط عليه الصلاة والسلام العلم

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك والريب

أي أن يكون قائلها موقناً بها يقيناً جازماً لا شك فيه ولا ريب، واليقين هو تمام العلم وكمالها، قال تعالى في وصف المؤمنين: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)) [الحجرات: 15] ومعنى قوله: ((لَمْ يَرْتَابُوا)) أي أيقنوا ولم يشكوا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ” [صحيح الجامع رقم 1009]

الشرط الثالث: الإخلاص المنافي للشرك والرياء

ويكون بتصفية العمل وتنقيته من جميع الشوائب والظاهرة والخفية، وذلك بإخلاص النية في جميع العبادات لله وحده، قال تعالى: ((أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ..)) [ص:3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه” [صحيح الجامع رقم 967]، فاشترط الإخلاص.

الشرط الرابع: الصدق المنافي للكذب

ويكون ذلك بقول العبد هذه الكلمة صدقاً من قلبه، والصدق هو أن يواطئ القلب اللسان، ولذا قال الله تعالى في ذم المنافقين: ((إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)) [المنافقون: 1] فوصفهم سبحانه بالكذب؛ لأن ما قالوه بألسنتهم لم يكن موجوداً في قلوبهم

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار” [صحيح الترغيب والترهيب رقم 1522]، فاشترط الصدق

الشرط الخامس: المحبة المنافية للبغض والكره

وذلك بأن يحب قائلها الله ورسوله ودين الإسلام والمسلمين القائمين بأوامر الله الواقفين عند حدوده، وأن يبغض من خالف لا إله إلا الله وأتى بما يناقضها من شرك وكفر، ومما يدل على اشتراط المحبة في الإيمان قوله تعالى: ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ)) [البقرة: 165] وفي الحديث: ” أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ” [السلسلة الصحيحة رقم 998]

الشرط السادس: القبول المنافي للرد

لابد من قبول هذه الكلمة قبولاً حقاً بالقلب واللسان، وقد قص الله علينا في القرآن الكريم أنباء من سبق ممن أنجاهم لقبولهم لا إله إلا الله ، وانتقامه وإهلاكه لمن ردها ولم يقبلها، قال تعالى: ((ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ)) [يونس: 103] وقال سبحانه في شأن المشركين: ((إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ)) [الصافات: 35-36].

الشرط السابع: الانقياد المنافي للترك

ويكون بانقياد قائلها لشرع الله، ويذعن لحكمه ويسلم وجهه إلى الله إذ بذلك يكون متمسكاً بـ لا إله إلا الله، ولذلك يقول تعالى: ((وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) [لقمان:22]. أي فقد استمسك بـ لا إله إلا الله، فاشترط سبحانه وتعالى الانقياد لشرع الله، وذلك بإسلام الوجه له سبحانه.

فهذه هي شروط لا إله إلا الله، وليس المراد منها عد ألفاظها وحفظها فقط، فكم من عامي اجتمعت فيها والتزمها ولو قيل له: أعددها لم يحسن ذلك، وكم من حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيراً فيما يناقضها

فالمطلوب إذاً العلم والعمل معاً ليكون المرء بذلك من أهل لا إله إلا الله صدقاً، ومن أهل كلمة التوحيد حقاً، والموفق لذلك والمعين هو الله وحده

ورد في الصحيحين من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي رسول لله صلى الله عليه و سلّم أنّه قال:« يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و في قلبه وزن شعيرة من خير، و يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و في قلبه وزن برّة من خير، و يخرج من النار من قال لا إله إلا الله و في قلبه وزن ذرة من خير»(صحيح البخاري رقم 44، و صحيح مسلم رقم:193/325)، فدل ذلك على أنّ أهل لا إله إلا الله متفاوتون فيها بحسب ما قام في قلوبهم من إيمان.
المسند عن عبد الله ابن عمرو، عن النبي صلى الله عليه و سلّم :«أنّ نوحا قال لابنه عند موته :آ مرك بلا إله إلا الله، فإنّ السماوات السبع لو وضعت في كِفّة، ووضعت لا إله إلا الله في كِفّة رجحت بهنّ لا إله إلا الله ، و لو أنّ السماوات السبع في حلقة مبهمة لقصمتهنّ لا إله إلا الله»(المسند 2/170، و صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة رقم:134)
ومن فضائلها: أنّها ليس لها دون الله حجاب، بل تخرق الحجب حتى تصل إلى الله عز وجل ، ففي الترمذي بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلّم أنه قال:« ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر»(سنن الترمذي رقم:3590،و حسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع رقم:5648)
ومن فضائلها: أنّها نجاة لقائلها من النار، ففي صحيح مسلم : أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم سمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال «خرج من النار»(صحيح مسلم رقم:382،) ،وفي الصحيحين من حديث عتبان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلّم أنه قال:« إنّ الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»(صحيح البخاري رقم 6938، و صحيح مسلم رقم:33/293)،
ومن فضائل هذه الكلمة : أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم جعلها أفضل شعب الإيمان، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم قال « الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، و أدناها إماطة الأذى عن الطريق»(صحيح البخاري رقم 9، و صحيح مسلم رقم:35)

ومن فضائلها: أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم أخبر أنها أفضل الذكر كما في الترمذي وغيره من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلّم يقول أفضل الذكر لا إله إلا الله، و أفضل الدعاء الحمد لله»(سنن الترمذي رقم3383،و حسنه العلامة الألباني في صحيح الجامع رقم:1103)

ومن فضائلها: أنّ من قالها خالصا من قلبه يكون أسعد الناس بشفاعة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلّم يوم القيامة، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل : يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم:« لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو من نفسه»(صحيح البخاري رقم:99)

فنسأله سبحانه أن يوفقنا وإياكم لتحقيق ذلك، والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته