سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 7 من 57

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

لا اله الا الله في حياة سيدنا ابراهيم عليه السلام

صدع سيدنا ابراهيم بدعوة الحق منذ ان اتاه الله رشده، فكان لا يترك مجالا ولا تفوته مناسبة الا ويعلن فيها الدعوة الي لا اله الا الله ونبذ ما يعبد من دونه من اصنام واوثان.  اذن لم تكن دعوة الخليل الرحمن سرية مقصورة علي فئة محدودة من الناس، ولا مجهولة عند الناس، لقد كان سكان المدن والحضر وعامة قومه وخاصتهم والناس كل الناس يعرفون معالم الدعوة التي يبشر بها فتي يقال له ابرتهيم.

 وعندما هدده عمه ازر بالضرب والرجم وعندما صبر قومه وتوعدوه بالقتل والاعدام لم يتراجع، ولم يتغير من اصل دعوته ليلتقي معهم في منتصف الطريق، ولم يلتمس لنفسه الاعذار ، ولم يسكت عن الهجوم علي اصنام قومه متذرعا بمصلحة الدعوة.

لم يفعل شيئا من ذلك وحاشاه ان يتراجع او ان يساوم وهو الذي وصفه الحق جل وعلا بالامانة والاستقامة والصدق والوفاء.  لقد كانت الدعوة الي لا اله الا الله عند سيدنا ابراهيم اهم من نفسه وزوجه واهله وقومه وماله  وكانت شغله الشاغل وقضيته وفي اشد ساعات الخطر اقدم علي تحطيم الاصنام وهو يعلم انها اعز عندهم ولم يهرب ولم يتواري بل اتخذ من محاكمتهم مجالا لنقاش دعوته واقامة الحجة علي قومه، ومن يقلب في تاريخ الانبياء والرسل والدعاة  والمصلحين يجد يقينا انهم علي مسلك واحد وهو الثبات واليقين، لا يخافون بطش الجبابرة او الملحدين بل كانوا يصدعون بالحق وكانت المحن تزيدهم ثباتا واستقامة.

ان الذين يخلطون بين مصالحهم وبين دعوة الحق علي والي الصراط المستقيم ويقبلون انصاف وارباع الحلول وحلول بديلة ولا يرون بأسا من من معصية الله هؤلاء اخطر علي الدعوة الاسلامية من اعدائها وعلي اتباعهم ان ينتبهوا الي خطر الفتاوي التي يدرجها اصحاب هذه الفئات وينظروا اليها بعين الحذر.

سورة الحجر (٩٤): فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ﴿٥٢﴾سورة التوبة

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ سورة الممتحنة ﴿٤﴾

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته