سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 6 من 57

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

لا اله الا الله دعوة الرسل قول وعمل

كان كل رسول يريد من قومه اخلاص العبودية والطاعة لله عند ما كان يطلب منهم القول والعمل بما دلت عليه كلمة لا اله الا الله وكان كل رسول يخاطب قومه بلسانهم الذي يفهمونه حتي يتم البيان.

قال تعالي

سورة ابراهيم وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿4

وقد اخبرنا الله علي لسان رسله ان الرسل مع اختلاف لغاتهم كانوا يبلغون الناس حقيقة واحدة

سورة هود (٢٦): أن لا تعبدوا إلّا اللّه إنّي أخاف عليكم عذاب يوم أليم

سورة هود (٥٠): وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إن أنتم إلّا مفترون

سورة النحل (٣٦): ولقد بعثنا في كلّ أمّة رسولا أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت فمنهم من هدى اللّه

سورة الأنبياء (٢٥): وما أرسلنا من قبلك من رسول إلّا نوحي إليه أنّه لا إله إلّا أنا فاعبدون

سورة الأعراف (٥٩): لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إنّي أخاف

سورة هود (٥٠): وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إن أنتم إلّا مفترون

سورة هود (٦١): وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض

سورة هود (٨٤): وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيا

ولم تكن غاية مهمة الرسل تبليغ الرسل  هذه الكلمة ليقولوها وتركهم عند ذلك القول بدون التدخل بينهم وبين ما يتخذون لانفسهم من الالهة والمعبودات، وانما كانوا يستهدفون اي يوصلوا الي مرتبة العبد لله الذي خلقهم فهي من اعلي المراتب،

لما دعا سيدنا نوح قومه الي ان لا اله الا الله وقال لهم سورة الأعراف (٥٩): لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إنّي أخاف

كان جوابهم سورة نوح (٢٣): وقالوا لا تذرنّ آلهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا

ولما دعا سيدنا  هود عليه السلام قومه الي ان لا اله الا الله  وقال لهم سورة هود (٥٠): وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره إن أنتم إلّا مفترو

كان جوابهم سورة هود (٥٣): قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمني

سورة الأعراف (٧٠): قالوا أجئتنا لنعبد اللّه وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من 

ولما دعا سيدنا صالح عليه السلام قومه الي ان لا اله الا الله وقال لهم سورة هود (٦١): وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض

كان جوابهم سورة هود (٦٢): قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوّا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإنّنا لفي

ولما دعا سيدنا  شعيب عليه السلام قومه الي ان لا اله الا الله وقال لهم سورة هود (٨٤): وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا اللّه ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال

كان جوابهم سورة هود (٨٧): قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء 

ولما دعا سيدنا ابراهيم عليه السلام قومه الي ان لا اله الا الله وقال لهم سورة الزخرف (٢٦): وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنّني براء ممّا تعبدون

سورة الزخرف (٢٧): إلّا الّذي فطرني فإنّه سيهدين

قال له ابوه آزر ” اي عمه سورة مريم (٤٦): قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنّك واهجرني مليّا

وقال قومه سورة الأنبياء (٦٨): قالوا حرّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين

ولما دعا سيد الخلق محمد صل الله عليه وسلم قومه الي ان لا اله الا الله وقال لهمقُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُلْ لَا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴿١٩”

سورة هود (١٤): فإلّم يستجيبوا لكم فاعلموا أنّما أنزل بعلم اللّه وأن لا إله إلّا هو فهل أنتم مسلمون

وكان جوابهم سورة ص (٥): أجعل الآلهة إلها واحدا إنّ هذا لشيء عجاب

وقد قال الله تعالي عن المشركين عامة وعن مسببات دخولهم النار

سورة الصافات (٣٣): فإنّهم يومئذ في العذاب مشتركون

سورة الصافات (٣٤): إنّا كذلك نفعل بالمجرمين

سورة الصافات (٣٥): إنّهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلّا اللّه يستكبرون

سورة الصافات (٣٦): ويقولون أئنّا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون

وكذلك اخبر الله ان المشركين كانوا يعترفون بشركهم ويقرون بان لهم شركاء والهة ويظنون ان الله لا يبغض هذا الشرك المروث عن الاسلاف، وكانوا يحتجون علي ذلك بمشيئة الله القدرية، قال الله تعالي سورة الأنعام (١٤٨): سيقول الّذين أشركوا لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرّمنا من شيء كذلك

سورة النحل (٣٥): وقال الّذين أشركوا لو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا

وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٨

وكانت تلبية قبائل نزار قبل مبعث النبي صل الله عليه وسلم ” لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك تملكه وما تملكه

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته