سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 4 من 57

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

لا اله الا الله واول انحراف عنها

بعد ان كان الناس امة موحدة علي لا اله الا الله حصل الزيغ والانحراف وكان اول انحراف حدث هو الغلو في تعظيم الصالحين ورفعهم الي مرتبة الالهة المعبودة وتقبيل قبورهم ومقاماتهم.

حديث ابن جرير عن عطااء عن ابن عباس رضي الله عنهم في تفسير قوله تعالي من سورة نوح  ” وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) صدق الله العظيم

هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح اوحي الشياطين الي قومهم ان انصبوا الي مجالسهم التي  كانوا يجلسون فيها انصابا وسموها باسمائهم ففعلوا فلم يتعبدوا، حتي اذا هلك اؤلئك وانتسخ العلم نسي ودرس ما فعل العباد الصالحين وذكر الاتباع الفعل وهو الشرك بالله والضلالة وعبادة الشيطان ، فهذا اول انحراف وجد في تاريخ البشرية عن لا اله الا الله، فارسل الله تعالي اليهم اول رسله سيدنا نوح عليه السلام مصدقا لوعد الله الذي وعده لسيدنا آدم بارسال الرسل وانزال الكتب السماوية هدي من الله سبحانه وتعالي

* سئل مولانا الإمام محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية رحمه الله عن زيارة مقامات وقبور الأولياء كمقام سيدنا ومولانا الحسين ومقام السيدة زينب والسيدة نفيسة رضي الله عنها: نري كثيراً من الناس يقبِّلون أعتابهم والأبواب الموْصّلة للمقامات، فهل هـذا جـائز لأنهم من آل بيـت رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟.

 فأجاب رضي الله عنه

إن عامة الناس يفعلون ما رآه السائل على أنه مظهر من مظاهر حبهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته، الذين ناصروه وأيدوه، وكان لنصرهم أثره في إظهار دينه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نعتقد أنهم يفعلون ذلك على أنه عبادة إذ العبادة لا تكون إلا لله وحده، فلا يخطر ببال من يقبّل أعتاب المشايخ أنه يشركهم في عبادة الله وإلا كان إشراكاً بالله منهياً عنه محرماً عليه، فإذا حملنا ما يفعله عامة الناس من تقبيل أعتاب مقصورات آل البيت على مجرد إظهار حبهم لهم مع إيمانهم إيماناً كاملاً بأن الله ـ سبحانه وتعالى – هو المستحق للعبادة وحده، وأنه هو الذي يتوجه إليه المسلم بالدعاء دون غيره .

 إذا حملنا ما يأتي به عامة الناس على هذا المعنى لم يكن ذلك شركاً يكفرون به، (وإن كان في الواقع يخشى أن يؤدي إلى الشرك) وينبغي على العلماء وقادة الرأي ومشايخ الصوفية أن ينهوهم عن الشرك باالله والنصح بعلم وفقه وارشاد وليس بالتعنيف والجهل، وأن يفهموهم أن حبهم لبيت رسول الله يكون باتباع شريعته التي كان  وما زال أل البيت يعملون بها، ويؤيدون رسوله بالدعوة إليها، ويحسن أن يكون ذلك بالوسائل المقنعة التي تفهمها عقولهم وتطمئن إليها قلوبهم وتحملهم على أن يعدلوا عن الاتيان بهذه الأعمال التي تنافى ما هو يجب أن يكون عليه المسلم، ونبذ الشرك في أي مظهر من مظاهره .

المراجع

سورة نوح الاية 23.

البخاري : حدثنا إبراهيم ، حدثنا هشام ، عن ابن جريج وقال عطاء ، عن ابن عباس : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد : أما ود : فكانت لكلب بدومة الجندل ; وأما سواع : فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، أما يعوق : فكانت لهمدان ، وأما نسر : فكانت لحمير لآل ذي كلاع ، وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح عليه السلام ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ، ففعلوا ، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت
وكذا روي عن عكرمة والضحاك وقتادة وابن إسحاق نحو هذا

.
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح

.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد ، حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن موسى عن محمد بن قيس ) [ يغوث ] ويعوق ونسرا ) قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم ، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال : إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم

.
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شيث عليه السلام ، من طريق إسحاق بن بشر قال : وأخبرني جويبر ومقاتل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس أنه قال : ولد لآدم عليه السلام ، أربعون ولدا ، عشرون غلاما وعشرون جارية ، فكان ممن عاش منهم : هابيل وقابيل وصالح وعبد الرحمن – والذي كان سماه عبد الحارث – وود وكان ود يقال له ” شيث “ ويقال له  ” هبة الله “ وكان إخوته قد سودوه ، وولد له سواع ويغوث ويعوق ونسر

.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو عمر الدوري ، حدثني أبو إسماعيل المؤدب ، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن أبي حزرة عن عروة بن الزبير قال : اشتكى آدم عليه السلام ، وعنده بنوه : ود ويغوث [ ويعوق ] وسواع ونسر – قال وكان ود أكبرهم وأبرهم به .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن منصور ، حدثنا الحسن بن موسى ، حدثنا يعقوب ، عن أبي المطهر قال : ذكروا عند أبي جعفر – وهو قائم يصلي – يزيد بن المهلب قال : فلما انفتل من صلاته قال : ذكرتم يزيد بن المهلب أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله . قال : ثم ذكر ودا – قال : وكان ود رجلا مسلما وكان محببا في قومه ، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه ، تشبه في صورة إنسان ، ثم قال : إني أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله ، فيكون في ناديكم فتذكرونه ؟ قالوا : نعم ، فصور لهم مثله ، قال : ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله ، فيكون له في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم . قال : فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به ، قال وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه ، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد من غير الله الصنم الذي سموه ودا .

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته