سلسلة خواطر في لا اله الا الله ” التوحيد” 2 من 57

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه 

ان الحمد لله نستعينه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله.

“يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، سورة ال عمران اية 102”

“يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من تفس واحدة من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهم رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسائلون والارحام ان الله كان عليكم رقيبا سورة النساء اية 1”

” ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا؛ يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما، سورة الاحزاب اية 70 – 71″

اما بعد

معني واعراب لا اله الا الله

لا اله الا الله اي لا معبود بحق الا اله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، فتضمنت هذه الكلمة العظيمة ان ما سوي الله من سائر المعبودات ليس باله حق وانه باطل. ولهذا نري الكثير من الامثلة ما يرد بعبادة الله مقرونا بنفي عبادة ما سواه لان عبادة الله لا تصح مع اشراك غيره معه قال تعالي اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وقال تعالي فمن  يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم في سورة البقرة الاية 256، وقال تعالي ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت سورة النحل الاية 36، قال الامام رجب رحمه الله وتحقيق لا اله الا الله وايضاحه للعبد يقتضي ان لا اله غير الله والاله هو الذي يطاع فلا يعصي هيبة له واجلالا، ومحبة فيه وخوفا منه ورجاء وتوكلا عليه، وسؤالا منه ودعاء له، فلا يصلح لذلك كله الا الله عز وجل

لا اله الا الله اذا كان فهم المعني يتطلب معرفة اعراب الجمل، فان العلماء رحمهم الله قد اهتموا باعراب لا اله الا الله فذكروا

ان لا نافية للجنس فالله ليس خاضع لمقاييس البشر

واله اسمها مبني علي الفتح وخبرها محذوف تقديره “حق” اي لا اله حق الا الله

الا الله استثناء من الخبر المرفوع

والاله معناه المالوه بالعبادة وهو الذي تالهه القلوب وتقصده رغبة اليه في حصول نفع او دفع ضر  وفي طلب الرضا والمحبة

فلا تعبدوا الله عبادة العبيد

ولا تعبدوا الله عبادة التجار

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

( أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ )

رواه الترمذي (3383) وقال : حسن غريب . ورواه النسائي في ” السنن الكبرى ” (6/208) وبوب عليه بقوله: ( باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء )، ورواه ابن حبان في صحيحه (3/126) وبوب عليه بقوله : ذكر البيان بأن الحمد لله جل وعلا من أفضل الدعاء ، والتهليل له من أفضل الذكر. وحسنه الحافظ ابن حجر في ” نتائج الأفكار ” (1/63) والشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي “.

يقول المباركفوري رحمه الله

” لأنها كلمة التوحيد ، والتوحيد لا يماثله شيء ، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان ، ولأنها أجمع للقلب مع الله ، وأنفى للغير ، وأشد تزكية للنفس ، وتصفية للباطن ، وتنقية للخاطر من خبث النفس ، وأطرد للشيطان ” انتهى.

” تحفة الأحوذي ” (9/325)

ولذلك فالفائز من أهل الدنيا من يكثر من هذه الكلمة في كل زمان ومكان ، ولا يفتر لسانه ولا يكلُّ قلبه عن اللهج بها ، وتذكر معانيها ، واستحضار مقاصدها ، وهي من الأذكار التي لم يرد تخصيص استحباب الذكر بها في مكان معين أو زمان ، بل جاءت مطلقة ليذهب المسلم في الذكر بها كل مذهب قريب وبعيد ، في حال شغله وفراغه ، وعند نومه ويقظته ، وفي حال حله وترحاله ، في صلاته وقيامه وصيامه وحجه وعمرته ، في قعوده وقيامه ، ولو استطاع أن يأتي به مع كل نفس من أنفاسه فهو الرابح الفائز .

يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله

” أفضل الأذكار التي لم يخصها الشارع بحال أو زمن القرآن ، وبعده التهليل لخبر : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله ) ” انتهى.

” الفتاوى الحديثية ” (ص/109) .

ومع ذلك فقد وردت أحاديث عديدة في الحث على هذا الذكر في أحوال أو أوقات مخصوصة ، فمن ذلك

1- بعد الوضوء : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) . رواه مسلم (234) من حديث عقبة بن عامر، رضي الله عنه .

2- إذا استيقظ من نومه ، أثناء الليل : ( مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ) . رواه البخاري (1154) من حديث عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه .

3- في أول النهار [ عند الصباح ] : ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) . رواه البخاري (3293) ومسلم (2691) ، واللفظ له ، من حديث أبي هريرة .

4- بعد السلام من الصلاة : ( كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ) رواه البخاري (6330) ومسلم (593).

5- عند الكرب والضيق : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) . رواه البخاري (6345) ومسلم (2730) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .

6- يوم عرفة : ( أفضل ما قلت أنا و النبيون عشية عرفة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد ، و هو على كل شيء قدير ) . رواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1503) .

وقد ورد ـ أيضا ـ الحث على الإكثار من قول لا إله إلا الله في بعض الأحاديث التي فيها ضعف ، ويحسنها بعض أهل العلم ؛ فمن ذلك

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا ؟ قَالَ : أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ )

” مسند أحمد ” (2/359) وصححه الحاكم في ” المستدرك ” (4/285)، وحسنه المنذري في ” الترغيب والترهيب ” (2/342)، وضعفه الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” (رقم/896)

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها )

رواه أبو يعلى في ” المسند ” (11/8) ، قال الحافظ ابن حجر – كما في ” الفتوحات الربانية ” (4/110) – : حسن غريب . وحسنه الشيخ الألباني في ” السلسة الصحيحة ” (رقم/467)

وقد جمع الأحاديث الواردة في فضائلها الإمام المنذري في كتابه ” الترغيب والترهيب ” (2/265-271)

وانظر: ” فتح الباري ” (11/207)، ورسالة بعنوان ” كلمة الإخلاص وتحقيق معناها ” للحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وكتاب ” فقه الأدعية والأذكار ” (1/167-179)، ورسالة بعنوان: ” معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع ” لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وهو بحث منشور في ” مجلة البحوث الإسلامية ” العدد (13)

ا

اضافة

العالم ان اجتهد واصاب فله اجران وان اخطأ فله اجر والله اعلم

ليس يفسد اختلفاء العلماء في الرأي دينهم واتباع المسلمين لهذه الاراء يوجب عليهم التحقق منها  فان كانت قضية للاسلام وجب عليهم ان ينصروها ويقوموا لها قومة حق وان كانت قضية للمسلمين فعليهم التحقق من الاحقية ونصرتها

اما الاعتراض علي اراء العلماء فلا يمنع من اخذ ما هو متفق عليه من ارائهم والعمل بها لخدمة الاسلام والمسلمين

 بني الاسلام علي ثلاث ايات

ان الدين عند الله الاسلام

ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه

وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا،

ندعوا الله ان يهدي المسلمين لصالح الاعمال وجمع الشمل وتوحيد كلمة الامة تحت راية الاسلام دون طائفية او اختلاف عقيدي او مذهبي علي ما انزل الله  في الاسلام وعلي سنة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم في كل وقت وحين من يوم الخلق الي يوم البعث

نرجو من الجميع عدم تكفير اي من علماء المسلمين وخاصة ان شهدوا انه لا اله الا الله وان سيدنا محمدا رسول الله لان ذلك يعطي المجال لاعداء الدين ان ينقضوا وحدانية الله تعالي بنقض الشهادة لمن يقوم المسلمين بتكفيره وقد شهد بوحدانية الله، فلا نلدغ من هذا الجحر مرتين باذن الله، ولكن نقيم عليهم الحجة في نقاط الاختلاف فان رفضوا نلجاء للعلماء المختصين في حكم معاملتهم في نقاط الاختلاف .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.