الصحابي أبو هُرَيْرَة عبد الرحمن بن صخر الدوسي (19 ق.هـ/599م – 57 هـ/676م)

أبو هريرة صحابي من صحابة رسول الله، قد أجمع أهل الحديث السُنَّة أن أبا هريرة أكثر الصحابة روايةً وحفظاً لحديث رسول الله. اسمه في الجاهلية عبد شمس بن صخر ولما أسلم سماه رسول الله عبد الرحمن بن صخر الدوسي نسبة إلى قبيلة دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران.

الألقاب
حافظ الإسلام
سيد الحفاظ
الميلاد
19 ق.هـ – 599م
الوفاة
57 هـ – 676م
العصر
عصر نبي الإسلام محمد

salah
الاهتمامات الرئيسية
القرآن الكريم
الحديث الشريف
السنة النبوية
رواية الحديث
تأثر بـ محمد بن عبد الله الطفيل بن عمرو الدوسي.
تأثر به
أصحاب الكتب الستة
سعيد بن المسيب
مالك بن أنس “المذهب المالكي”
أحمد بن حنبل “المذهب الحنبلي”

قيل أن اسم أبيه هو عمير و إنه بن عامر بن ذي الشرى بن طريف بن عيان بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.

أما أمه فهي: أميمة ابنة صفيح بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس
يقول أبو هريرة في سر كنيته:

أبو هريرة
كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجر، فإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها فكنوني “أبا هريرة”

أسلم في قبيلة دوس على يد الطفيل بن عمرو الدوسي سنة 7 هـ، وهو وحده الذي أجاب دعوة الطفيل بن عمرو الدوسي بعد أبي الطفيل وزوجته. عندما دعا الطفيل قبيلته دوسًا إلى الإسلام، وقدم مع الطفيل بن عمرو الدوسي إلى الرسول عندما طلب الطفيل من رسول الله أن يدعو على قبيلة دوس، وقال أبو هريرة عندها “هلكت قبيلة دوس” ولكن النبي قال “اللهم اهد دوسا”.

كان أبو هريرة من علماء الصحابة وفضلائهم، يشهد لذلك رواية كثير منهم عنه، ورجوعهم عليه في الفتوى، فقد روى عنه من الصحابة: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وعائشة، والمسور بن مخرمة، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وأبو رافع مولى رسول الله، وغيرهم من الصحابة.

ومن التابعين روى عنه قبيصة بن ذؤيب، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو صالح السمان، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والشعبي، وابن سيرين، وعكرمة، ونافع مولى ابن عمر، وأبو إدريس الخولاني، وغيرهم من التابعين.

قال الإمام البخاري: روى عنه ثمانمائة نفس أو أكثر، وكما رووا عنه فقد رجعوا إليه في السؤال والفتوى، ومنهم من قدمه في ذلك ووافقه فيما قال.

قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن الأشج، عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري: أنه كان جالساً مع ابن الزبير، فجاء محمد بن إياس بن البكير، فسأل عن رجل طلق ثلاثاً قبل الدخول، فبعثه إلى أبي هريرة، وابن عباس، وكانا عند عائشة، فذهب فسألهما، فقال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد جاءتك معضلة، فقال: الواحدة تبينها والثلاث تحرمها، حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك.

وعن الزهري، عن سالم، أنه سمع أبا هريرة يقول: سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيداً، فأمرتهم بأكله.

وعن زياد بن مينا، قال: كان ابن عباس، وابن عمر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وجابر مع أشباه لهم، يفتون بالمدينة عن رسول الله منذ توفي عثمان إلى أن توفوا، قال: وهؤلاء الخمسة إليهم صارت الفتوى.

وقال الذهبي: وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه، ويقول: أفت يا أبا هريرة.

وهاجر عام خيبر في المحرم سنة 7 هـ إلى المدينة أثناء فتح خيبر.

كان للنبي الأثر الأكبر في تنشئة وتربية أبي هريرة وأرضاه، فمنذ أن قدم إلى النبي لم يفارقه مطلقاً، وخلال سنوات قليلة حصل من العلم عن الرسول ما لم يحصله أحد من الصحابة جميعًا، وكان النبي يوجهه كثيرًا، فعنه أن النبي قال له: “يا أباهريرة كن ورعا تكن أعبد الناس”.

يقول أبو هريرة:

أبو هريرة “أن أبا هريرة كان يقول: آلله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم, فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال: (يا أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله, قال: (إلحق). ومضى فاتبعته، فدخل، فأستأذن، فأذن لي، فدخل، فوجد لبنا في قدح، فقال: (من أين هذا اللبن؟). قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: (أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله, قال: (الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي). قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق فإذا جاء أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا، فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت، قال: (يا أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (خذ فأعطهم). قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يرتوي، ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم، فقال: (أبا هر). قلت: لبيك يا رسول الله، قال: (بقيت أنا وأنت). قلت: صدقت يا رسول الله، قال: (اقعد فاشرب). فجلست فشربت، فقال: (اشرب). فشربت، فما زال يقول: (اشرب). حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكا، قال: (فأرني). فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.

الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – الصفحة أو الرقم: 6452 خلاصة الدرجة: صحيح”.

روي عن أبو هريرة أن رسول الله قال:

أبو هريرة “أنه قال: أقبلت مع رسول الله فسمع رجلا يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ فقال: (وجبت). فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: (الجنة). فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الترغيب – الصفحة أو الرقم: 1478 خلاصة الدرجة: صحيح”.

أبو هريرة “عن أبي عثمان النهدي تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامرأته وخادمه يقتسمون الليل أثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا، ثم يرقد ويوقظ هذا، قال: قلت: يا أبا هريرة كيف تصوم؟ قال: أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثاً، فإن حدث لي حادث كان آخر شهري”

الراوي: أبو عثمان النهدي المحدث: ابن حجر العسقلاني – المصدر: كتاب الإصابة – الصفحة أو الرقم: 4/209 خلاصة الدرجة: إسناده صحيح.

ويعتبر أبو هريرة من أكبر الصحابة الذين يحفظون الناس الحديث النبوي الشريف فهو محدث معروف فقد مدحه عبد الله بن عمر بن الخطاب مرة عند السيدة عائشة وأرضاها.
إسلام أمه

أمه: هي الصحابية الجليلة أميمة بنت صفيح بن الحارث بن شابي بن أبي صعب بن هنية بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران.

كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة. فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره. فأتيت رسول الله وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله! إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي. فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره. فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله: “اللهم اهد أم أبي هريرة” فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله. فلما جئت فصرت إلى الباب. فإذا هو مجاف. فسمعت أمي خشف قدمي. فقالت: مكانك! يا أبا هريرة! وسمعت خضخضة الماء. قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها. ففتحت الباب. ثم قالت: يا أبا هريرة! أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فرجعت إلى رسول الله، فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال قلت: يا رسول الله! أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال قلت: يا رسول الله! ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال فقال رسول الله “اللهم! حبب عبيدك هذا – يعني أبا هريرة – وأمه إلى عبادك المؤمنين. وحبب إليهم المؤمنين” فما خلق مؤمن يسمع بي، ولا يراني، إلا أحبني.

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم – المصدر: صحيح مسلم – الصفحة أو الرقم: 2491 خلاصة الدرجة: صحيح”.

روي عنه في طلب الدعاء لأمه بالإيمان، أنه قال: “قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا” قال: فقال رسول الله: “اللهم حبب عُبيدَك هذا – يعني أبا هريرة – وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين… الحديث”. قال ابن كثير: وهذا الحديث من دلائل النبوة، فإن أبا هريرة محبب إلى جميع الناس، وقد شهر الله ذكره بما قدره أن يكون من روايته.

أبو هريرة والحديث

أرسله النبي مع من أرسل إلى البحرين مع العلاء الحضرمي المبعوث لجمع الصدقات وتوزيعها في البحرين أو ما يعرف بالمنطقة الشرقية في جزيرة العرب حاليا. وكان بعث العلاء الحضرمي للمنذر بن ساوى عامل الفرس على البحرين. حصل ذلك بعد توزيع مغانم غزوة حنين الواقعة في ذي القعدة سنه 8 هـ.

كان أبو هريرة في الواقع موسوعة ضخمة، فقد استوعب أحاديث رسول الله، يقول عن نفسه: صحبت رسول الله ثلاث سنين لم أكن في سني أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن.

وقال : ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله مني إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يعي بقلبه وأعي بقلبي وكان يكتب وأنا لا أكتب استأذن رسول الله في ذلك فأذن له.

شارك بعد هجرته إلى المدينة جميع الغزوات مع الرسول فعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: “شهدنا مع رسول الله يوم خيبر… الحديث.

شهد حرب مؤته مع المسلمين وحرب الردة مع أبي بكر وعلي بعد وفاة الرسول. أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة عن النبي قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله), قال فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر تقاتلهم وقد سمعت رسول الله يقول: كذا وكذا؟ فقال أبو بكر: والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة ولأقاتلن من فرق بينهما, قال أبو هريرة فقاتلت معه.

أبو هريرة وآل البيت

كان أبو هريرة محباً لآل بيت النبي، مجلاً لهم، عارفاً بفضلهم، مقدراً لقربهم من رسول الله، واعياً لوصاياه بهم، راوياً لكثير مما روي في فضلهم ومناقبهم، وحب النبي لهم.
مواقفه مع علي بن أبي طالب

روى سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ، قال يوم خيبر: “لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه” فلما رأى رسول الله علياً بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: “امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك” قال: فسار علي شيئاً، ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: “قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك، فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله”.

عن المحرر بن أبي هريرة عن أبي هريرة قال: “كنت مع علي بن أبي طالب، حيث بعثه رسول الله إلى أهل مكة ببراءة، فقال: ما كنتم تنادون؟ قال: قال كنا ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فإن أجله، أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر، فإن الله برئ من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك، قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي” وصحل بفتح الصاد وكسر الحاء معناه: بح. وقد بينت هذه الرواية أنه كان بمعية علي في أداء هذه المهمة التي كلفوا بها من قبل رسول الله.

وعن أبي رافع قال: قلت لأبي هريرة: إن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إذا كان بالعراق يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، فقال: كذلك كان رسول الله يقرأ.

وفي هذه الرواية يذكر فضيلة من فضائل علي بن أبي طالب ، وهي الإتباع لرسول الله في هذه المسألة والتأسي به فيها.
مواقفه مع جعفر بن أبي طالب

روي عنه أنه قال: وكان أخير الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي فيها شيء فنشقها فنلعق ما فيها.

عن المقبري عن ابي هريرة قال: كان جعفر بن أبي طالب يحب المساكين، ويجلس إليهم، ويحدثهم ويحدثونه، وكان رسول الله يكنيه أبا المساكين.
مواقفه مع الحسن والحسين

روي عن أبو هريرة أنه قال: عانق النبي الحسن. وفي رواية عنه عن النبي أنه قال للحسن: “اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبب من يحبه”.

روى عنه أنه قال: فما كان أحد أحب إلى من الحسن بن علي بعد ما قال رسول الله ما قال.

وعن عمير بن إسحاق قال: كنت أمشي مع الحسن بن علي في طرق المدينة، فلقينا أبا هريرة، فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك جعلت فداك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله يقبله، قال: فكشف عن بطنه فقبل سرته.

وعن عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة قال: خرج علينا رسول الله ومعه الحسن والحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة وهذا مرة، حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله إنك تحبهما، فقال: “نعم من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني”.

وعنه قال: ما رأيت الحسين بن علي إلا فاضت عيني دموعاً، وذاك أن رسول الله خرج يوماً فوجدني في المسجد، فأخذ بيدي، واتكأ علي فانطلقت معه، حتى جاء سوق بني قينقاع، قال: وما كلمني، فطاف ونظر، ثم رجع ورجعت معه، فجلس في المسجد واحتبى، وقال: “ادع لي لكاع” فأتى حسين يشتد حتى وقع في حجره، ثم أدخل يده في لحية رسول الله، فجعل رسول الله يفتح فم الحسين فيدخل فاه في فيه ويقول: “اللهم إني أحبه فأحبه”.

ذكر ابن سعد في الطبقات أن أبا هريرة حدَّث ذات مرة عن النبي بحديث (من شهد جنازة فله قيراط)، فقال ابن عمر: “انظر ما تحدث به يا أبا هريرة فإنك تكثر الحديث عن النبي فأخذ بيده فذهب به إلى عائشة, فقال: أخبريه كيف سمعتِ رسول الله يقول، فصدَّقَت أبا هريرة، فقال أبو هريرة: يا أبا عبد الرحمن والله ما كان يشغلني عن النبي غرس الوَدِيِّ، ولا الصفق بالأسواق، فقال: ابن عمر: “أنت أعلمنا يا أبا هريرة برسول الله وأحفظنا لحديثه” وأصله في الصحيح.

وأخرج ابن كثير في تاريخه عن أبي اليسر عن أبي عامر قال: كنت عند طلحة بن عبيد الله، إذ دخل رجل فقال: يا أبا محمد، والله ما ندرى هذا اليماني أعلم برسول الله منكم؟ أم يقول على رسول الله ما لم يسمع، أو ما لم يقل، فقال طلحة: ” والله ما نشك أنه قد سمع من رسول الله ما لم نسمع، وعلم ما لم نعلم، إنا كنا قوماً أغنياء، لنا بيوتات وأهلون، وكنا نأتى رسول الله طرفي النهار ثم نرجع، وكان هو مسكيناً لا مال له ولا أهل، وإنما كانت يده مع رسول الله وكان يدور معه حيث دار، فما نشك أنه قد علم ما لم نعلم، وسمع ما لم نسمع” وقد رواه الترمذي أيضاً. وروى في فضائل الحسن والحسين أكثر من حديث، وهو الذي كشف عن بطن الحسن، وقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبل، وكان أبو هريرة ممن نصر عثمان يوم الدار كما نصره علي وابنه الحسن والحسين.

وفاته

طال عمر أبي هريرة بعد الرسول 47 عاما. ودخل مروان بن الحكم عليه في مرضه الذي مات فيه فقال شفاك الله، فقال أبو هريرة: اللهم إني أحب لقاءك فأحب لقائي، ثم خرج مروان فما بلغ وسط السوق حتى توفي. وتوفي بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع عام 57 هـ عن عمر ناهز 78 عاما.

و قد روى عنه نحو ثمانمائة رجل من الصحابة والتابعين وغيرهم، وروى عنه أصحاب الكتب الستة ومالك بن أنس في موطأه، وأحمد بن حنبل في مسنده، وقد جمع أبو إسحاق إبراهيم بن حرب العسكري المتوفى سنة 282 هـ مسند أبي هريرة وتوجد نسخة منه في خزانة كوبرلس بتركيا كما ذكر صاحب الأدب العربي.

المصادر

http://www.yabeyrouth.com/pages/index1181.htm
الذهبي : تذكرة_الحفاظ/الطبقة_الأولى
أ ب الترمذي: السنن 5/350، والحاكم: المستدرك 3/506.
ابن حجر في الإصابة جـ1
صحيح البخاري – البخاري.
أحمد: المسند 16/260.
مسلم بشرح النووي 16/52.
ابن كثير: البداية والنهاية 8/108.
مسلم 7/121، كتاب فضائل الصحابة، وابن حبان: الصحيح 8/43، واللفظ لمسلم.
أحمد: المسند 15/133-134ن.
ابن حبان: الصحيح 4/104.
البخاري 2/208 فضائل الصحابة، العكة: وعاء من جلد يوضع فيه السمن.
ابن ماجة: السنن 5/138.
البخاري 2/216 مناقب الحسن والحسين ما.
مسلم 7/129، وأحمد: المسند 14/128.
ابن حبان: الصحيح 8/56.
أحمد: المسند 14/195، وابن حبان: الصحيح 8/57.
الحاكم: المستدرك 3/166، وقال: حديث صحيح، ووافقه الذهبي عليه وقوله: يلثم، أي:يقبل فاه.
الحاكم: المستدرك 3/178، وقال حديث صحيح، ووافقه الذهبي عليه.

أئمة الحديث النبوي – عبد المجيد هاشم الحسيني.
موقع الشبكة الإسلامية.

بوابةبوابة الخلافة الراشدة
بوابةبوابة التاريخ الإسلامي
بوابةبوابة محمد
بوابة صحابة
بوابةبوابة أعلام
أبوابةبوابة الإسلام